آخر الأخبار :
 

الرؤيا الصالحة وأثرها في توجيه البحث العلمي في التراث الإسلامي

 أعده الباحث: الدكتور يوسف الحزيمري

إضاءة:

كان النبي صلى الله عليه وسلم تعجبه الرؤيا الصالحة، ويسأل عنها، وكان يقول: إنه لم يبق من مبشرات النبوة إلا الرؤيا الصالحة يراها المسلم أو ترى له، والرؤيا الصالحة من الله، وعن أبي سعيد الخدري أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "الرؤيا الصالحة جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة"[1]. وإذا كان العلماء ورثة الأنبياء، وأن الأنبياء لم يورثوا درهما ولا دينار وإنما ورثوا العلم، فإن الترابط الوثيق بين الرؤيا الصالحة والعلم يظهر جليا في الرؤى التي رآها العلماء في منامهم أو رِيأت لهم، فكانت هذه الرؤى مبشرات ومحفزات للعلماء على طلب العلم وتحصيله، وعلى اختيار أهله الذين يأخذ عنهم ويتلقى منهم، كما كانت دافعا إلى التأليف والتصنيف، وكذا تغيير الآراء والمذاهب والمعتقدات، ومن ثم بان أثر الرؤيا الصالحة في توجيه البحث العلمي في التراث الإسلامي.

 

  1. الرؤيا الصالحة وتحصيل العلوم.

    الرؤيا الصالحة مبشرات للمؤمن، تنير له الطريق في  ظلمات الحياة، وترشده إلى سلوك الطريق القويم، وإلى النهل من العلوم الشرعية التي تؤهله لسلوك تلك الطريق عن رشد وبصيرة، ويحكي لنا ابن بشكوال عن رؤيا تجسد هذا القول، وهي لمحمد بن حيدرة بن أحمد بن مفوز المعافري(463-505هـ): من أهل شاطبة ؛ يكنى : أبا بكر. حيث يقول: "وأخبرني الفقيه أبو مروان بن مسرة صاحبنا وكان مختصا به قال : سمعت أبا بكر بن مفوز يقول : كنت أرى في النوم رجلا يضربني بسبع قضبان فتؤلمني فكنت أسأله عن اسمه فيقول : اسمي عبد الملك . فقصدت أبا مروان عبد الملك بن سراج فأخذت عنه سبع دواوين فخرجت الرؤيا …"[2]

 ومثل هذه الرؤيا في طبقات الشافعية الكبرى، وهي لعلي بن الحسن بن أحمد بن محمد بن عمر أبو القاسم بن المسلمة،...ولد في شعبان سنة سبع وتسعين وثلاثمائة،يرويها عنه الخطيب وكان خصيصا به...، قال: وسمعته يقول: رأيت في المنام وأنا حدث كأني أعطيت شبه النبقة الكبيرة وقد ملأت كفي وألقي في روعي أنها من الجنة فعضضت منها عضة ونويت بذلك حفظ القرآن، وعضضت أخرى ونويت درس الفقه، وعضضت أخرى ونويت درس الفرائض، وعضضت أخرى ونويت درس النحو، وعضضت أخرى ونويت درس العروض، فما من علم من هذه العلوم إلا وقد رزقني الله منه نصيبا[3].

  1. الرؤيا الصالحة وصحبة الأخيار من العلماء.

 ومن الرؤيا الصالحة ما ترشد صاحبها إلى اختيار ذوي الفضل والعلم والصلاح من العلماء، ففي الطبقات الكبرى لابن سعد قال: "أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري قال: حدثنا بن عون قال: رأيت في المنام كأني مع محمد في بستان، قال: فجعل يمشي فيه فيمر على الجرول فيبثه وأنا خلفه أفعل ذلك، قال: فأتيته فقصصتها عليه فرأيت أنه عرفها فقال: ما شاء الله ما شاء الله! هذا رجل يتبع رجلا يتعلم منه الخير، قال: فرأى أني كنت."[4]

  1. الرؤيا الصالحة وتأليف الكتب.

 إن تعبير الرؤى الصالحة من العلماء الصلحاء تفتح أبوابا من الخير وتغلق مثلها من الشر، وترشد صاحب الرؤيا إلى العمل والإبداع في المجال الذي يتقنه ويخبره، ولعل أشهر مثال على هذا رؤيا الإمام البخاري رحمه الله تعالى ففي هدي الساري مقدمة صحيح البخاري يروي لنا ابن حجر العسقلاني هذه الرؤيا بسنده قائلا: "وروينا بالإسناد الثابت عن محمد بن سليمان بن فارس قال سمعت البخاري يقول رأيت النبي صلى الله عليه و سلم وكأنني واقف بين يديه وبيدي مروحة أذب بها عنه، فسألت بعض المعبرين فقال لي: "أنت تذب عنه الكذب" فهو الذي حملني على إخراج الجامع الصحيح"[5].

وهذا الإمام أبو الحسن الأشعري رحمه الله يؤلف كتبا في العقائد يضمنها معتقد أهل السنة والجماعة وينصره بالدليل والحجة، وذلك لرؤيا رآها في منامه، يخبره فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن يفعل ذلك، وعقب هذه الرؤيا غاب عن الناس خمسة عشر يوما ثم خرج إلى الجامع وصعد المنبر وقال: «معاشر الناس إنما تغيبت عنكم هذه المدة لأني نظرت فتكافأت عندي الأدلة ولم يترجح عندي شيء على شيء. فاستهديت الله تعالى فهداني إلى اعتقاد ما أودعته في كتبي هذه. وانخلعت من جميع ما كنت أعتقده كما انخلعت من ثوبي هذا»، وانخلع من ثوب كان عليه ورمى به ودفع الكتب التي ألفها على مذاهب أهل السنة إلى الناس"[6].

  1. الرؤيا والحث على دراسة الكتب.

 ومن الرؤيا الصالحة، أن يرى المؤمن في منامه رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو أخيار أمته من الصحابة والتابعين وذوي الفضل والصلاح، يوجهونه فيها إلى كتاب معين بالقراءة والتحصيل لفنه، ومن هذا ما جاء في سير أعلام النبلاء بما نصه: "...وأخبرنا أبي قال:سمعت الفقيه أبا محمد الحسن بن أحمد السمرقندي الحافظ يقول: سمعت الفقيه محمد بن عبد العزيز المروزي يقول:رأيت في المنام كأن تابوتا علا في السماء يعلوه نور.

فقلت:ما هذا؟

قال:هذه تصنيفات أحمد البيهقي.

ثم قال شيخ القضاة:سمعت الحكايات الثلاثة من الثلاثة المذكورين.

قلت:هذه رؤيا حق، فتصانيف البيهقي عظيمة القدر، غزيرة الفوائد، قل من جود تواليفه مثل الإمام أبي بكر، فينبغي للعالم أن يعتني بهؤلاء سيما(سننه الكبير)"[7].

 وهذا الإمام أبو عمرو السلالجي المغربي صاحب العقيدة البرهانية يحدث له مثل هذا مع رؤيا  تعبر له على لزوم الكتاب الذي يطالع فيه وهو كتاب الإرشاد لأبي المعالي الجويني، فيقول: "نمت يوما في المسجد الجامع فرأيت في النوم شخصين قصدا إليّ فدفع أحدهما يده في صدري فانفتح وأخذ الآخر يصب الملح فيه وهو يلتحم إلى أن التحم الشق كله، فانتبهت من نومي وأنا أجد الألم في صدري، فقمت إلى"مهدي الخطيب" بالجامع فقصصت عليه الرؤيا، فقال لي: ما هو العلم الذي تنظر فيه الآن؟ فقلت له: أنظر علم العقائد في كتاب "الإرشاد".فقال لي: الزمه فإنه سيفتح لك فيه"[8]

 

  1. الرؤيا الصالحة وتغيير الرأي.

وقد تكون الرؤيا الصالحة دافعة لصاحبها إلى تغيير رأي يراه في مسألة معينة من العلم، وهذا ما حصل لعبد الله بن أحمد بن الحاج أبو محمد بن حفاظ الهواري، فيروي القاضي عياض قصة هذه الرؤيا قائلا: "حدثنا أبو عبد الله محمد بن علي من لفظه قال : حدثنا أبو الحسن طاهر بن مفوز رحمه الله قال : كان أبو محمد عبد الله بن أحمد بن الحاج الهواري من أهل جزيرة شقر ممن لزم القاضي أبا الوليد الباجي و تفقه عنده . فكان حسن الفهم وكان يميل إلى مذهب أبي الوليد الباجي في جواز مباشرة النبي صلى الله عليه وسلّم الكتابة بيده في حديث – كتاب المقاضاة في الحديبية – على ماجاء في ظاهر بعض رواياتها ويعجب به . وكنت أنكر ذلك عليه فلما كان بعد برهة أتاني زائرا على عادته وأعلمني أن رجلا من إخوانه كان يرى في النوم أنه بالمدينة و أنه يدخل المسجد فيرى قبر النبي صلى الله عليه وسلم أمامه فيجد له قشعريرة رهيبة عظيمة ثم يراه ينشق ويميد و لا يستقر فيعتريه فزع عظيم. و سألني عن عبارة رؤياه فقلت أخشى على صاحب هذا المنام أن يصف الرسول عليه الصلاة والسلام بغير صفته أو ينحله ما ليس له بأهل أو لعله يفتري عليه فسألني : من أين قلت هذا ؟ فقلت له: من قوله تعالى {تكاد السموات يتفطرن منه } إلى قوله تعالى {ولدا} [سورة مريم 90 – 91] فقل لي: لله درك، وأقبل يقبل رأسي وبين عيني ويبكي مرة ويضحك مرة ثم قال لي: أنا صاحب الرؤيا واسمع تمامها يشهد لك صحة تأويلك، قال: إنه رأيتني في ذلك الفزع العظيم كنت أقول : والله ما هذا إلا أني أقول و أعتقد أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كتب فكنت أبكي وأقول أنا تائب يا رسول الله وأكرر ذلك مرارا فأرى القبر قد عاد إلى هيئته وسكن فاستيقظت ثم قال لي وأشهدك بأن رسول الله صلى الله عليه و سلم  ما كتب حرفا قط وعليه ألقى الله تعالى: فقلت له الحمد لله الذي أراك البرهان فاشكره شكرا كثيرا …"[9].

 وهذا أيضا أبو السعود في تفسيره يحكي قصة رؤيا له في هذا السياق عند تفسيره  لقوله تعالى: {وَلاَ تَقُولُواْ لِمَن يُقْتَلُ فِى سَبيلِ الله أَمْوَاتٌ} فيقول: "رأيت في المنام سنة تسعٍ وثلاثين وتسعمائة أني أزور قبورَ شهداءِ أُحدٍ رضي الله تعالى عنهم أجمعين وأنا أتلو هذه الآيةَ وما في سورة آلِ عمرانَ وأردّدهما متفكراً في أمرهم وفي نفسي أن حياتَهم روحانية لا جثمانية ، فبينما أنا على ذلك إذ رأيتُ شاباً منهم قاعداً في قبره تامَّ الجسدِ كامِلَ الخِلْقة في أحسن ما يكونُ من الهيئة والمنظر، ليس عليه شيءٌ من اللباس قد بدا منه ما فوق السُرةِ والباقي في القبر خلا أني أعلم يقيناً أن ذلك أيضاً كما ظهر وإنما لا يظهر لكونه عورةً فنظرت إلى وجهه فرأيته ينظُر إلي متبسّماً كأنه ينبِّهُني على أن الأمر بخلاف رأيي فسُبحان من عَلَتْ كلمتُه وجلّت حِكمتُه"[10].

  1. الرؤيا وتغيير المذهب

 وقد تكون الرؤيا الصالحة من الله للعبد فيترك المذهب الذي يعتقده أو يميل إليه لكونه باطلا، فأبو الحسن الشعري انتقل من عقد المعتزلة إلى مذهب أهل السنة والجماعة بسبب رؤيا لرسول الله رآها في منامه وتكررت معه ثلاث مرات، ولنترك الإمام أبا الحسن أولا يروي الرؤيا المنامية الأولى بنفسه حيث يقول: «وقع في صدري في بعض الليالي شيء مما كنت فيه من العقائد فقمت وصليت ركعتين وسألت الله أن يهديني الطريق المستقيم. ونمت فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام فشكوت إليه ما بي من الأمر. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: عليك بسنتي. فانتبهت وعارضت مسائل الكلام بما وجدت في القرآن والأخبار فأثبته ونبذت ما سواه ورائي ظهريا».

ويقول في رؤيا أخرى: «بينا أنا نائم في العشر الأول من شهر رمضان رأيت المصطفى صلى الله عليه وسلم فقال لي: ياعلي انصر المذاهب المروية عني فإنها الحق. فلما استيقظت دخل علي أمر عظيم ولم أزل مفكرا مهموما لرؤياي ولما أنا عليه من إيضاح الأدلة في خلاف ذلك حتى كان العشر الأواسط فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم  في المنام فقال لي: ما فعلت فيما أمرتك به؟ فقلت: يا رسول الله وما عساي أن أفعل وقد خرّجت للمذاهب المروية عنك وجوها يحتملها الكلام واتبعت الأدلة الصحيحة التي يجوز إطلاقها على الباريء عز وجل فقال لي: انصر المذاهب المروية عني فإنها الحق. فاستيقظت وأنا شديد الأسف والحزن. فأجمعت على ترك الكلام. واتبعت الحديث وتلاوة القرآن. فلما كانت ليلة سبع وعشرين، ومن عاداتنا في البصرة أن يجتمع القراء وأهل العلم والفضل فيختموا القرآن في تلك الليلة. مكثت فيهم على ما جرت عاداتنا. فأخذني من النعاس ما لم أتمالك معه أن قمت. فلما وصلت إلى البيت نمت، وبي من الأسف على ما فاتني من ختم تلك الليلة أمر عظيم. فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم فقال ما صنعت فيما أمرتك به؟ فقلت قد تركت الكلام ولزمت كتاب الله وسنتك. فقال: ما أمرتك بترك الكلام وإنما أمرتك بنصرة المذاهب المروية عني فإنها الحق. فقلت: يا رسول الله كيف أدع مذهبا تصورت مسائله وعرفت أدلته منذ ثلاثين سنة لرؤيا؟ فقال لي: لولا أني أعلم أن الله تعالى يمدك بمدد من عنده، لما قمت عنك حتى أبين لك وجوهها. وكأنك تعد إتياني إليك هذا رؤيا أو رؤياي جبريل كانت رؤيا؟ إنك لا تراني في هذا المعنى بعدها فجد فيه فإن الله سيمدك بمدد من عنده فقال (الأشعري) فاستيقظت فقلت: ما بعد الحق إلا الضلال. وأخذت في نصرة الأحاديث في الرؤية، والشفاعة، والنظر، وغير ذلك. فكان يأتيني شيء والله ما سمعته من خصم قط، ولا رأيته في كتاب، فعلمت أن ذلك من مدد الله تعالى الذي يبشرني به رسول الله صلى الله عليه وسلّم"[11].

 

 ومثلها أيضا ما رواه اللالكائي في اعتقاد أهل السنة، حيث قال: "أخبرنا عبد الرحمن بن عبيد الله قال أخبرنا أحمد بن الحسين قال ثنا عبد الله بن أحمد قال حدثني أبو سعيد مولى بني هاشم قال سمعت عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة يقول سمعت نافعا مولى ابن عمر يقول لأمير كان على المدينة أصلحك الله اضرب أعناقهم يعني القدرية قال: وأنا يومئذ قدري حتى رأيت في المنام كأني أخاصم ناسا قال فتلوت آية، فلما أصبحت جاءني أصحابي فقلت: يا هؤلاء إني استغفر الله وأتوب إليه فأخبرتهم بما رأيت فرجع بعضهم وأبى بعض أن يرجع"[12].

  1. الرؤيا وتغيير التخصص:

 ومن الرؤيا الصالحة ما تكون ملهمة لصاحبها على الإبداع والعطاء، ومنه تغيير التخصص العلمي لحاجة الناس إلى التخصص الذي انتقل إليه، ومن هذه الرؤيا قصة محمد بن خلف بن موسى الأنصاري الأوسي من أهل البيرة، يكنى أبا عبد الله، ولد يوم الثلاثاء لإثنى عشرة ليلة خلت من ربيع الآخر سنة سبع وخمسين وخمسمائة، كان متكلمًا، واقفًا على مذاهب المتكلمين، متحققًا برأي الأشعرية، ذاكرًا لكتب الأصول والاعتقادات، مشاركًا في الأدب، مقدمًا في الطب‏.‏..، وشرع في معالجة العين لرؤيا رآها يقال له ألفت في نور البصيرة، فألف في نور البصر تنفع وتنتفع، فأقبل على تأليفه في مداواة العين، وهو كتاب جم الإفادة..‏‏."[13].

الهوامش:

  1. أخرجه الشيخان في صحيحيهما
  2. الصلة في تاريخ أئمة الأندلس، لابن بشكوال، تحقيق الأبياري، القاهرة، بيروت، 1410هـ1989م، ترجمة: 1257
  3. طبقات الشافعية الكبرى (5/ 161)
  4. الطبقات الكبرى لابن سعد (7/ 265)
  5. فتح الباري - ابن حجر (1/ 7)
  6. السبكي: طبقات الشافعية، ج: 3، ص: 347
  7. سير أعلام النبلاء (35/ 150)
  8. التادلي أبو يعقوب يوسف بن يحيى المعروف بابن الزيات (تـ617هـ)، التشوف إلى رجال التصوف وأخبار أبي العباس السبتي، تحقيق أحمد التوفيق، ط:مطبعة النجاح الجديدة البيضاء 1984م.:199
  9. عياض أبو الفضل بن موسي، الغنية، تحقيق ماهر جرار، بيروت، 1402-1982، رقم 93
  10. تفسير أبي السعود (1/ 226)
  11. السبكي: طبقات الشافعية، ج: 3، ص: 348، وعبد الرحمن بدوي: مذاهب الإسلامين، ص: 490.

 

  1. اعتقاد أهل السنة - اللالكائي (4/ 708)
  2. الإحاطة في أخبار غرناطة،تحقيق عنان،طبعة القاهرة 1973-1977، الجزء: 3

 





نشر الخبر :
رابط مختصر للمقالة تجده هنا
http://tetouanplus.com/news19180.html
نشر الخبر : الإدارة
عدد المشاهدات
عدد التعليقات : 0
أنشاء ملف pdf لهذا الخبر أرسل لأحد ما طباعة الصفحة
أضف تعليقك
    تعليقات الزوار