آخر الأخبار :
 

مشاكل اللغة في المغرب،حقيقية أم مفتعلة؟؟

لازال البعض يظن أن اللغة مجرد لغة كبقية اللغات،لا تخرج عن أدوارها التعبيرية والتواصلية،وبالتالي فإن كل ما يثار حولها من صراعات ومعارك إنما هو ملهاة هامشية مفتعلة لإلهاء الناس عن معاركهم الحقيقية والتي تكمن خارج اللسان الذي قد يستطيعون العيش بدونه صما بكما وعميانا  يتدحرجون في حياتهم بمجرد الأحاسيس والإشارات أو فقط بعض التعبيرات الجسدية والفنية والتشكيلية تكون فصيحة وهي أبعد ما تكون عن ثرثرة الكلام فصح أم عجم؟؟.         ترى،هل مشاكل اللغة في الوطن العربي عامة وفي المغرب خاصة حقيقية أم وهمية مفتعلة؟،هل التعاطي معها في اتجاه الحل ضروري مستعجل أم عكس ذلك وأمامه أولويات؟،هل هي قضية أفراد دون غيرهم و مؤسسات دون غيرها؟،هل هذا الشكل الذي يتم التعاطي به مع الموضوع في نطاقه العام صائب أو بدون جدوى؟،ما هي المداخل السليمة والناجعة للتعاطي مع المعضلة اللغوية في المغرب على الأقل؟،كيف السبيل إلى تحقيق الأمن اللغوي للمغاربة في ظل الهجمة الشرسة للغات الأجنبية ودعمها من طرف السياسات الرسمية؟،ما هي الحقائق والافتراءات والانجازات والاخفاقات في هذا الصدد؟؟.

  • 1 مشاكل المغاربة ومدى ارتباطها باللغة:

يحصر الباحثون والمهتمون ثلة من هذه المشاكل المرتبطة أساسا باللغة كما يلي:

  • تدني مستوى التعليم وارتباطه العضوي بتدريس اللغة ولغة التدريس؟،
  • ما هو مستشري من الضعف والركاكة في التعبير،أليس مرتبطا بالازدواجية والتعددية اللغوية؟،
  • طغيان العامية والفرنسية في الإدارة والإعلام أليس تناقضا صارخا مع الدستور يهدد السـيادة؟،
  • اللغة وسؤال الهوية الهلامية والمضطربة عند الأجيال خاصة ما يتعلق بلغة التدين والعبــــادة؟،
  • ما يتعرض له الشباب من الإخفاق في متابعة الدراسة أو خسران المقابلات الشفوية،أليس مشكلا لغويا؟،
  • الإحراج الذي يجده الأبطال الرياضيون في حواراتهم والمهاجرون في اندماجهم،أليس من عدم تملك اللغات؟،
  • عدم التفاهم بين بعض أبناء المناطق والجهات الغارقين في لهجاتهم المحلية بالأخص،والتي لا يفهمها الآخر ؟،
  • صعوبة القراءة والعزوف عنها و الأخطاء الإملائية والتعبيرية الفادحة،في الدراسة والتواصل،أليس بياضا لغويا؟،
  • ما يتعرض له التلاميذ من مطب التوجيه الأدبي أوالعلمي في سن مبكرة،مع ما يرتبط بهما من هدر مدرسي وفرص الشغل؟،
  • محوالأمية والتربية غيرالنظامية وما يصرف عليهما من مصاريف،وهما إشكالات لغوية بالأساس قبل أن تكون غيرهــــــا؟،
  • ما يسود في الشارع من مصطلحات ساقطة وفي مواقع التواصل الاجتماعي من تعابير مبتورة وهجينة،أليس زحفـــا لغويـا؟،
  • التناطح المصطلحي التضليلي والتكفيري الذي يمتح من قواميس الآخرين وعدائها العقائدي والإيديولوجي الممزق لوحدة الأمة؟
  • الرشوة في المجتمع،وهي من تجليات اللغة وحمولتها التي تحدد رؤية الأشخاص إلى العالم والآخرين،ضحايا أو ممــــــارسين؟،
  • اللغة والإشكال السياسي المضطرب والغارق في الازدواجية والاستلاب باسم الانفتاح،وعدم القدرة على تفعيل الخيار الدستوري،العربية والأمازيغية نموذجا وقد طغت العامية والفرنسية في الشارع والإدارة والإعلام والإذاعات والاشهارات،والآن تسربت إلى المقررات الدراسية رغم أنف اللغـات الرسمية،وكأنها وضعت فقط للتبرك والزينة والتحنيط؟،
  • 2 إفتراءات على العربية لا أدري لماذا لا زلنا نصدقها:

         إن هذه الإشكالات ستبقى مستمرة ومستفحلة ما دامت هذه الأرضيات التي تزرع فيها موجودة والأسمدة التي تغذيها والمياه التي تسقيها متوفرة،والراعون الذين يرعونها على أتم استعداد لرعايتها،وعلى رأس تلك الإشكالات والافتراءات ادعاؤهم:

  • إدعاء أنها لغة قلة من تتكلمها،رغم المليار والربع من المسلمين الذين يتعبدون ربهم بقرآنها،ويتفقهون في دينهم بحديثها؟.ناهيك عن الملايين من الأقوام الذين يتبنونها لغة ثانية في بلدانهم،ولغة راقية يقبلون بشغف على دراستها في جامعاتهم،وهي اللغة التي خالطت شعوبا في شرق آسيا وشمال أفريقيا فأحبوا دينها واستبدلوا بها لغتهم وكتبوها بحرفها وملئوها بلفظها،ترى كيف بعد هذا نريد ونعمل على إقبار لغة حية في حين أن القوم يعملون إحياء لغتهم الميتة؟؟.
  • إدعاء أنها لغة غير علمية ولا عملية،متناسين أن أبطالها وفقهائها غير يسر من الدهر كانوا هم قادة الدنيا وسادتها في كافة العلوم،في الطب وفي الجبر والهندسة والفيزياء والكيمياء والزراعة وعلم الفلك وعلم البحار...،وعنهم نقل الغرب أسس نهضته البعدية،وإليها ترجمت معارف العالم وفلسفاته،أفتعجز اليوم لغتنا عن تدريس العلوم وهي أمها،كفى افتراء؟؟،
  • ولمن يقول أنها غير عملية،إذ غالبا ما تسكن بطون الكتب الصفراء ونفتقدها في منازلنا وشوارعنا وأسواقنا،وهو أكثر ما يهمنا من اللغة،فنقول له لا تنسى أن اللغة العربية مستويات من أعلاها صفاء في القرآن والحديث المتعبد بهما كل يوم،إلى أوسطها في العلوم والآداب والتاريخ والقضاء،إلى أبسطها في اللهجات المتولدة عنها والمرتبطة بها في مختلف الفنون والحرف والمنازل والأسواق،وفي أي دائرة كنت وبأي مستوى تحدثت فإنما أنت تتحدث العربية بشكلها العام؟،

3-مقترحات على سبيل المساهة في جعل العربية جزء من الحل لا أساس المشكل:

            وستبقى هذه المشاكل اللغوية تتربص بحياتنا الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والإبداعية الفنية والأدبية وغيرها:

  • ما لم نقوي اعتزازنا بهذه اللغة الهوية والحضارة والفصاحة والسيادة،ونبذل كل الوسع لحمايتها وتطويرها وتشجيع استعمالها كما ينص على ذلك الدستور بوضوح في فصله الخامس:"وتظل العربية هي اللغة الرسمية للدولة..وتعمل الدولة على حمايتها وتطويرها وتنمية استعمالها "؟؟.
  • إطلاق حركة فكرية أدبية مصطلحية علمية مختبرية توالدية قطرية وقومية للمواكبة والتطوير والحماية وتشجيع الاستعمال في مختلف المجالات المعاصرة،حتى تكون أداة بحث علمي سلسة ومسعفة دون مركب نقص ولا شح في المصطلحات والمفردات والتراكيب والمعاني والمباني،ولعلها بذلك تستطيع مواكبة سوق المال والأعمال ومواكبة الانفجار المعلوماتي والتكنولوجي الذي سيطر وسيسيطر على العالم عقودا وعقودا قادمة،بل وتخلق لها مجمعات وجامعات بحث واهتمام،ومجالات إبداع وإمتاع تناسب روحها ومعانيها وهموم قومها وهموم الكون وتكون هي الرائدة فيها؟؟.
  • غير أن الأشياء لا تكون موجودة ولا تبلغ مقاصدها وتحقق رسائلها بمجرد طابعها الرسمي والفرض القانوني على أهميته،ولكن لا بد من حركة مجتمعية مدنية تحمي هذا الاختيار وتدعمه وترافع عنه وتبدع فيه وتمتع،وهنا لابد من التنويه بمبادرة الائتلاف المغربي من أجل اللغة العربية،ولكن عسى أن نرى له ائتلافات مثيلة فالأنوار لا تتزاحم،أو ينفتح على مختلف الفئات والهيئات والمؤسسات عبر التراب الوطني في حركية لغوية إبداعية وشراكات تنشيطية وشركات للنشر والتوزيع،تحيي فينا الزمن اللغوي الجميل وتبقي فينا الشوق حيا إلى مستقبل لغوي مغربي ممكن وأفضل وأجمل..ممكن وأفضل وأجمل؟؟.

 

الحبيب عكي





نشر الخبر :
رابط مختصر للمقالة تجده هنا
http://tetouanplus.com/news18288.html
نشر الخبر : الإدارة
عدد المشاهدات
عدد التعليقات : 0
أنشاء ملف pdf لهذا الخبر أرسل لأحد ما طباعة الصفحة
أضف تعليقك
    تعليقات الزوار