آخر الأخبار :
 

ما بين تطوان المملكة المغربية و تطوان تركيا

بذكرنا للمغرب وتركيا يتبادر إلى أذهاننا، البلدان المتباعدان جغرافيا والواقعان في قارتين مختلفتين ولا يربط بينهما إلا التاريخ الإسلامي. لكن من الصدف العجيبة أن تتواجد بكل منهما مدينة تسمى بنفس الإسم، ألا وهو تطوان. غير أن لكل منهما شخصية تاريخية ثقافية، وطبيعية تميزهما قد تتوافق أحيانا في بعض الجزئيات.

وتأتي كتابة هذه السطور بعد الزيارة التي قام بها الرئيس الأسبق لمدينة تطوان التركية السيد مكين الدين أيكن لمدينة تطوان المغربية، وذلك من أجل التعرف عليها والاطلاع على ما تتوفر عليه من إمكانيات في جميع المجالات، واستقباله من طرف الدكتور محمد إيد عمار رئيس جماعة تطوان .

 

في هذه السطور سنسرد بإيجاز شديد بعض هذه المظاهر التي تميز مدينة تطوان المغربية.

من الناحية التاريخية والثقافية، لا يمكن لشخصين أن يختلفا كون مدينة تطوان حاضرة مغربية أندلسية راقية بامتياز، ويظهر ذلك في معمارها الأندلسي رفيع المستوى والعادات والتقاليد الراقية التي تتفرد بها عن مثيلاتها بالمغرب. وليس عجبا أن تلقب ب"سليلة غرناطة" بالإضافة إلى الحمامة البيضاء.

كل هذه المميزات الحضارية أهلت مدينة تطوان أن تتبوأ مكانة مرموقة من بين المدن المغربية بحكم تصنيفاتها المتعددة. فهي مصنفة كتراث إنساني من طرف منظمة اليونسكو منذ عام 1997، بالإضافة إلى تصنيفها ك"مدينة مبدعة" من طرف نفس المنظمة وذلك في سنة 2017 في مجال الصناعة التقليدية والفنون الشعبية. و بذلك تعتبر المدينة المغربية الوحيدة التي تتمتع بهذه الصفة والثالثة عربيا. وكذلك لا يفوتنا أن نشير أنها تنتمي لعدة شبكات دولية وجهوية كشبة المدن المحصنة وشبكة المدن المتوسطية. وقد وصل مدى صداها أن سميت نجمة في السماء باسمها وهي الأكثر سطوعاً في منظومة إبسلون اندروميدا. وهي مشهورة كعاصمة دبلوماسية للمغرب في القرن 18 وهذا يبدو جليا بتواجد كبير للقنصليات الأوروبية. كما أنها كانت بوابة المغرب في وجه التجارة الخارجية خال القرنين 17 و 18.

تعتبر المدينة العتيقة لتطوان من أهم المدن المغربية العتيقة لما تتميز به من خصائص معمارية أندلسية فريدة من نوعها. تتميز أحياءها بوجود شوارع و ممرات ضيقة وتشتهر بأسمائها التي اكتسبتها من الحرف التي كانت أو مازالت تمارس فيها كالنجارين و الحدادين والدباغين..... تتخلل الأحياء المخصصة للسكن منازل فخمة تبرز جمالية الطراز الأندلسي التي تتميز به وتجسد التطور العمراني الكبير والفني والزخرفي الذي شهدته هذه المدينة.

 

 

ومن المميزات الأخرى الحضارية لهذه المدينة القديمة نذكر الشبكة المائية المعروفة ب"سكوندو" التي كانت تزود عدة منازل بالماء. يحيط بهذه المدينة القديمة سور تتخلله أبواب سبعة هي باب العقلة، باب الصعيدة، باب التوت، باب الجياف، باب النوادر، باب المقابر، وأخيرا باب الرموز.

 

أما من حيث الجانب الطبيعي، فإن تطوان تمتلك مظاهر طبيعية جذابة حيث الشواطئ المشهورة وطنيا ودوليا، ومناطقها الخلفية متعددة ومتنوعة كالمنتزه الوطني لتلسمطان والمنتزه الطبيعي الجهوي لبوهاشم والذي يعتبر أول منتزه من هذ النوع بالمغرب، بالإضافة إلى العديد من المواقع ذوو الأهمية البيولوجية والإيكولوجية كموقعي جبل موسى وسمير  الواقعين شمال شرق مدينة تطوان، وموقعي بنقريش وجبل الحبيب غربها. جل هذه المواقع الطبيعية تنتمي لمحمية المحيط الحيوي للربط القاري المتوسطي المشهورة بكونها الوحيدة في العالم الذي تربط بين قارتين : إفريقيا وأوروبا، وبالضبط الأقاليم الشمالية الغربية للمملكة المغربية ومنطقة الأندلس بالمملكة الإسبانية. كل هذا يؤهل المغرب، طبعا بالإضافة إلى مواقع طبيعية أخرى بالمغرب، أن يتبوأ المرتبة الثانية من حيث التنوع البيولوجي بالبحر الأبيض المتوسط بعد تركيا.





نشر الخبر :
رابط مختصر للمقالة تجده هنا
http://tetouanplus.com/news18256.html
نشر الخبر : الإدارة
عدد المشاهدات
عدد التعليقات : 0
أنشاء ملف pdf لهذا الخبر أرسل لأحد ما طباعة الصفحة
أضف تعليقك
    تعليقات الزوار