آخر الأخبار :
page.php?6

الممارسة الصفية في التعليم..بعض العوائق و بعض مداخل الحلول

         لا شك أن المسألة التربوية والممارسة الصفية أصبحت اليوم معضلة حقيقية،إذ بالرغم من كل الجهود المبذولة من أجل النهوض بهما و بالرغم من ضجيج الأرقام للمتمدرسين والخريجين وحاملي الشواهد العليا،لازال التشوه التربوي والعبء الصفي في المجتمع واضحا للعيان،مهما خطب عكس ذلك الخاطبون وبشر ضد ذلك المبشرون؟؟،مما يجعل كل التخوفات اتجاه التنمية المنتظرة من التعليم والنهضة المأمولة وراءه قائمة ومشروعة،لأنه كما يقال:"أمر التربية  هو كل شيء وعليها يبنى كل شيء"،التربية هي الأس والأساس وبقدر ما يتحسن مستواها في المجتمع بقدر ما تتناغم فيه متطلبات الحياة وتتحسن أحوال الناس ويبلغون مبالغهم ويحققون سعادتهم؟؟،يحتار صنف من الآباء في دراسة أبنائهم و يرافقونهم خلال كل مراحلها بالمساعدة والساعات الإضافية،يعلمونهم الكبيرة والصغيرة وربما دون جدوى،ولو علموهم الصدق وحسن التفكير لأحسنوا التدبير في المواقف وأراحوا واستراحوا؟؟،ترى ما هي الأمور الجوهرية التي لازالت تحول دون حسن التربية واتساع الأبعاد التربوية في المجتمع،بل بالعكس،كثيرا ما لا يتم غير التفلت من التزاماتها،والعزوف عن مداخلها،و التضايق من طقوسها،وتشويه مفاهيمها ومقاصدها،والحرمان من متعها ومباهجها؟؟.

 

  • خلط في المفاهيم والممارسات:

فوق الخلط في الوسائل والأهداف والمقاصد والغايات والرؤى والرسائل والبرامج والمخططات،هناك خلط مفاهيمي أكبر بين مفهوم التربية والعديد من المفاهيم المشابهة والمرتبطة بها،رغم ما بينهما من مسافة واستقلالية وتكامل بالضرورة، ومن ذلك مفاهيم: التنشئة..التنمية..الرعاية..الدراسة..التعليم..محوالأمية..الدعم والتقوية..التنشيط التربوي..الإشراف التربوي..الإدارة..القيادة..التكوين..التدريب..المواكبة..التأهيل..،وكلها أشياء تمارس باسم التربية وبينها وبين التربية ما بينهما،لهذا قد يدرس دارس..ويتعلم متعلم..ويتخرج متخرج..ويحمل دبلومات وشهادات عليا في مختلف التخصصات ويمارس في أرقى الوظائف،ولكن يظل حظه من التربية هزيلا ومساهمته في حلحلة الأوضاع المزرية في المجتمع ضعيفا إن لم يكن منعدما بحكم دوام التخلف و استحكام الأزمة وتفاقمها أجيالا وراء أجيال؟؟،ذلك أن أسرار التربية لم تخالط بما يكفي ولا كما ينبغي دواخل الأجيال ولم تحمل عقولهم على التفكير بقناعاتها ولا جوارحهم على التصرف وفق مبادئها؟؟. ومما يؤكد هذا أنك قد تجد بالسهل،عاملا غشاشا..وموظفا كسولا..وقاضيا منحازا..ومثقفا مستلبا..ومسؤولا مرتشيا..و وزيرا استفحل الفساد في وزارته رغم تواجده بها و ممارسته لمهامه على قدم وساق..،وكل هذه مطبات وانحرافات لا يعالجها غير التربية العميقة،والتربية فهم و قناعة..إيمان ومبدؤ..سلوك وعمل؟؟.

 

  • أجيال الرضا بالجهل والفشل والقناعة بالدونية:

           نعم،يتساءل المتسائلون حول انطباع عام وهو لماذا أجيال اليوم تتمرد على التربية و تستعصي طباعها على المربين،ومساهمة في الإجابة عن هذا السؤال،يرى البعض أنه بغض النظر عن المناهج و الفضاءات والوسائل التربوية،وأنواع المربين وأساليبهم وطقوسهم وغير ذلك مما له تأثير واضح على العملية التربوية،فإن هناك شيئا ما في النشء ذاته ويمنع مجرد التواصل التربوي معه،فبالأحرى العملية التعليمية التعلمية، فبأحرى الأحرى المقاصد البنائية للتخلية والتحلية وبناء الشخصية أو التغيير والإصلاح،لشخص المربى وبمساعدته وإرادته وهي أشياء أساسية ومن أبجديات العمل التربوي؟؟.إن هناك انطباعا سيئا حول أجيال اليوم وهي أنها جاهلة وهي لا تدري،بل ترضى بالفشل وتقنع بالدونية،وتستهلك وتستكفي بما يمتعها من الألعاب وأجهزتها على حساب ما يفيدها ومواده القرائية والحسابية كما يقال،ولا ترى لها دافعا لتجاوز ذلك طالما أنها تدعي أنها بخير ولا ينقصها شيء،بل وهي على كل تلك الضحالة ترى أنها هي الأحسن والأفضل حتى من أبويها و من معلميها وأساتذتها،الذين ينبغي لهم أن يتعلموا ويستفيدوا منها،لا أن تتعلم هي وتستفيد منهم؟؟.وهكذا امتلأ المجتمع بنماذج من الكسالى يسعدون بكسلهم،ومنحرفين لا يخشون أو يخجلون من انحرافهم،و"مشرملين"يفتخرون ويجتهدون في نشر "تشرملهم"،وغشاشون يحكون الأساطير عن ما يزعمونه بطولاتهم،فمن يعلمها أنها لا تعلم ويخلق فيها الحافزية لتتعلم وترتقي،وقد أذاقت ولا زالت تذيق الأتراب و الأقراب والأغراب الأمرين؟؟.

  • غياب الوعي بأصل الأشياء ومرجعيات التفكير:

ويبقى السؤال،هل يعرف النشء أصلا،أصل الأشياء وحقيقة ماهيتها و جوهر كينونتها وفوائدها ومضارها؟،هل يعرف أو يتقن كيفية تحليل الأفكار والأشياء والتركيب والتفكيك والمعالجة والصيانة والتسويق؟،هل حصل لديه وعي وتحسيس بأنماط التفكير ومرجعيات التدبير؟،ما حظه في معرفة التفكير النقدي والإبداعي وما حظه في بناء المواقف و اختيار البدائل في الأشياء وأنماط الحياة؟؟،إنه لا يكاد يعرف غير نمط إعلامي مشوه،بعيد عن الواقع والحقيقة بل بعيد حتى عن الفطرة،ورغم ذلك فقد وقع له مستهلكا وعليه مدمنا ولا يستطيع استبداله وإن بما هو أرقى وأفيد؟؟،أتراه إذا كان بذل الجهد مما يستلزمه النجاح في الحياة،وتجد من النشء من يستسهل كل الأمور ولا يريد بذل أي جهد،ولو تعلق الأمر بالنجاح فهو قد لا يريده بتاتا أو يريده "ببلاش"؟،أو كان من الممكن أنجاز عمل في ساعة،ولا يرى هو مانعا من إنجازه في يوم أو يومين أو أسبوع أو أسبوعين أو شهر أو شهرين؟،أو كانت مرحلة دراسية متوسط تجاوزها في 3 سنوات ولا يرى هو مانعا من تجازها في عقد أو عقدين في الجامعة مثلا،أو عودة المطرودين لاستكمالها بعد تجوالهم في الشوارع والزوايا لسنوات وسنوات؟، هل يعتبر هذا تفكيرا فبالأحرى أن يكون بديلا يستأثر باهتمام الأجيال ويطغى على حياتهم؟؟.

 

  • الحرص على سيادة النظام والانضباط وفق القانون:

تلميذ لا يجد الإنصاف من أستاذه عند ظلم الزملاء،او حقه من أخذ الكلمة وإبداء الرأي دون تسفيه، أوالنظرة الاحتقارية والمنحازة،أو حق رؤية أوراق الواجب وحق مراجعتها،أو الطرد من الفصل والحرمان المجاني من الحصص،أو..أو..أو..؟؟،وبالمقابل أستاذ لا يجد الاحترام اللازم من التلميذ،ولا الامتثال للتعليمات داخل الفصل،ولا توفير الأجواء التربوية وغير المكهربة بشغب لا يطاق،تلميذ يكثر من الغياب،لا يحضر الكتب والأدوات ولا يكتب الدروس ولا يكترث بها ربما بحكم التكرار والاجترار،ألف الغش في الامتحانات والتحرش في البنات والابتزاز في الصغار وترويج المخدرات في المؤسسة وإحضار الممنوعات من الهواتف والمصورات واستعمالها...؟؟،وغير ذلك كثير مما ينبغي أن تهتم به الإدارة التربوية دون كلل ولا ملل ولا استصغار ولا احتقار، ولا اتهام مجاني وهروبي للأطراف،وينبغي مساعدتها بل إجبارها على ذلك ولو باللجوء إلى الكتابة والطرق القانونية لتتحمل مسؤوليتها،فإن معظم النار من مستصغر الشرر،و معظم الانزلاق من الهين المهين من السلوكات،التي نتهم غيرنا من أهل الدوائر العليا بالتقصير فيها وقد نحدو حدوهم ونحن أقدر على ضبطها وينبغي أن نفعل كل من جهته مهما كان؟؟.

 

  • ضرورة إعطــــــاء القدوة وتثمين النموذج الناجح:

           و تبقى المناهج والفضاءات والوسائل والمربون ..،كلها أشياء لها بصمتها الواضحة في نجاح المشروع التربوي أو فشله،والمشروع التربوي ليس تلقين الدروس وشرح المعارف فحسب وإجراء الفروض وإعطاء النقط الموجبة للنجاح أو السقوط،لكن مع ما يلزم ذلك من القيم والمهارات حسب المستويات التعليمية وما ينتشر فيها من ظواهر ينبغي أن تشجع أو تحارب؟؟،ولكن الأهم من كل ذلك والمصاحب له من قبل ومن بعد،هو ضرورة إعطاء القدوة وتثمين النماذج الإيجابية والناجحة والمناضلة التي تكافح المنظومة من أجل الوصول إليها،وهذا التثمين ينبغي أن يكون أيضا بمختلف الوسائل وفي مختلف المحطات وبشكل جماعي من أجل مدرسة وطنية متميزة،تحفظ فيها الكليات والأصول ولا تتجاهل فيها الاستثناءات والاجتهادات،وهي بذلك يمكن أن تكون يقظة اتجاه الملابسات و تحفظ الضمير الجمعي والمشترك الثقافي للأمة،يسود فيها بالقدر الكافي مجمل ما يسود في البيت والشارع،وعلى المخالفين احترامه ومحاسبتهم على ذلك حتى لا يتهدم كيان الجماعة بأنانية وشرود الأفراد،إلى درجة قد يصبح فيها الفرد مجتمعا بذاته،وليبدع لها ما يبدع أو يبتدع لها ما يبتدع،فالقانون هو القانون والإجماع الوطني حول بعض القيم والثوابت هو الإجماع ؟؟.

الحبيب عكي





نشر الخبر :
رابط مختصر للمقالة تجده هنا
http://tetouanplus.com/news18050.html
نشر الخبر : الإدارة
عدد المشاهدات
عدد التعليقات : 0
أنشاء ملف pdf لهذا الخبر أرسل لأحد ما طباعة الصفحة
أضف تعليقك
    تعليقات الزوار