آخر الأخبار :
page.php?6

النقل الحضري ( mini bus ) بتطوان يمكن المواطن من التنقل السهل والفعال إلى جميع الأحياء الشعبية بأثمنة مناسبة ومحددة في درهمين ونصف

تطوان / حسن لعشير
      في مقابل ما عهده قطاع النقل بواسطة سيارات الأجرة بصنفيها الأول والثاني بمدينة تطوان من استحواذ على الأرباح والسيطرة على السوق من طرف طبقة بورجوازية شبه إقطاعية ، دأبت منذ زمن بعيد على احتكار كل الأرباح في قطاع الطاكسي وفرض قوتها عن طريق شراء رخص لاكريمات واحتكارها ، ما أدى إلى ارتفاع أثمنتها حتى صار ثمن لاكريما الواحدة يفوق 90 مليون سنتم ، مما ينبئ عن مدى فداحة ما تقوم به هذه الطبقة المترهلة التي ألفت أن تطلق يديها دائما في القوانين المكتوبة وفي الحياة الاجتماعية العملية الملموسة .
     ولا يخفى على كل من يتتبع هذه الظواهر بروح عملية أنها ناتجة عن بنية متفسخة واقتصاد قائم على الريع منهجه هو إعاقة التجديد والاصلاح والعصرنة ، مكرسا في المقابل استغلالا بشعا للوضعية الحرجة التي يعيشها سائق الطاكسي بمدينة تطوان ، بحيث أن الالتزام المالي الذي تفرضه هذه
 الطغمة البورجوازية الريعية على سائق الطاكسي يفوق مدى قدرته الانسانية والمهنية . إذ أنه من الغير المعقول أن تلزم هذه الحفنة المتبرجزة على سائق الطاكسي أن يوفر غلافا ماليا يوميا يصل إلى 500 درهم .هذا هو السبب الذي أدى إلى ارتفاع خطير لقيمة لاكريما بتطوان التي أصبحت تتعدى تسعون مليونا سنتما ( 90 مليون سنتم ) . فالضرورة تضغط بإلحاح على الحكومة لأجل مواجهة هذا الغول المفترس الذي يبتلع كل شيئ ويدوس بوحشيته على المواطن وقدرته على الحياة والتنقل وكدليل على هذا وما يجدر ذكره وطرحه كسؤال توضيحي وهو إذ كيف يعقل أن يضطر المواطن الراغب في التنقل على دفع قيمة 10 دراهم من أجل قيام بتنقل بسيط ومحدود المسافة لا يتوافق مع قيمة المبلغ النقدية المدفوعة ، مما يولد بطبيعة الحال مرارة وغصة وإحساسا عميقا بالاحباط لدى المواطن ، بل الأخطر من ذلك سيؤدي إذا استمر إلى فقدان الثقة في كل مشاريع الاصلاح والتغيير التي تقوم بها الجهات المسيرة ، فكان لزاما أن يقوم الضمير الشريف والارادة الهادفة التي تسهر على مصلحة المواطن . وترنو دائما إلى ما يفيده وما يلبي جاجياته في أي قطاع من القطاعات لهدف استرداد الثقة والتخفيف من كل ما يثقل كاهل المواطن ، بل مثل هذه المبادرات ( إدخال ميني باس إلى مدينة تطوان ) هي أيضا دعوة للمواطن لأن يشارك غيره في كل عمليات الاصلاح والتقدم والازدهار ، فكان مما يثلج الصدور ويروي الضمأ ، ضمأ المواطن إلى الحرية والانسانية هو طرح حل مبني على إدخال الميني باس كبديل لما عمل قطاع الطاكسي بصنفيه منذ زمن غير يسير على سحق المواطن والسحب من يديه كل ما يحافظ على معنوياته ويعطيه ترياقا ضد الاحباط واليأس كما يقوم هذا النوع الجديد من النقل الحضري من الحجم الصغير المتمثل في الميني باس ( mini bus ) على تمكين المواطن من تنقل سريع وفعال بأثمنة موافقة لجيوب المواطنين ومنسجمة مع طموح كل أبناء تطوان ، حتى صار الوصول إلى بعض المناطق الشعبية كدار مورسيا ـ الباربورين ـ جبل درسة ـ لشارة ـ ديور المخزن ـ حومة عساوة ـ سامسة ـ حومة الواد ـ جامع الزواق ـ صدينة ...هلمج ) لا تكلف الرحلة إليها وأمثالها إلا قيمة نقدية زهيدة محددة في درهمين ونصف ، في مقابل قيمة نقدية تتراوح ما بين 10 و20 درهم كما دأبت عليها وسائل النقل العمومي بواسطة سيارات الاجرة ،لاسيما الصنف الثاني .بل هذا يدعونا إلى قول مفعم بالأمل وبالاستبشار، داعيين كلنا أنه ياحبذا لو تم إلحاق المزيد من هذه الحافلات الصغيرة ( ميني باس ) حتى يتم تغطية كل الثغرات الخطيرة التي تسبب اختلالا في التوازن الاجتماعي والمهني والانساني ، المتمثل في غياب الانسجام والتكافؤ ما بين القدرة الاقتصادية الجيبية للمواطن ومدى ما تطالبه سائر وسائل العيش والتنقل . 
     ولا يجب أن نترك الفرصة تضيع في مقالنا هذا من التعرض للقيمة الخيالية التي أصبحت تملكها رخصة لاكريما بتطوان والتي تقدر ب 90 مليون سنتم . حبذا لو أقدمت الحكومة المغربية على الرفع من عدد الميني باس التي تشغل محل النقل العمومي بتطوان حتى يتم إرضاء كل ما يصبو إليه المواطن . وكذلك الحفظ العقلاني من هذا الارتفاع المهول والذي لا يستسيغه العقل ولا يقبله الضمير السليم . إذ أنه من العار ومن الخزي أن تبلغ قيمة لاكريما 90 مليون سنتم . مع العلم أنها تعطى هبة في الأصل ،  منطقيا تستدعي الضرورة إلى المحافظة على طبيعة هذه الهبة وانتزاعها من مخالب البورجوازية شبه الاقطاعية التي أرخت بسدولها على هذا القطاع واستولت عليه بقوة المال .
    ومن جهة أخرى ما يلاحظ بالملموس من فداحة ما ترتكبه نقابات الطاكسيات بمدينة تطوان هو إغفالها وتجاوزها للمطالب الحقيقية التي تخدم الأفاق المستقبلية والآنية لسائقي سيارات الأجرة ، الذين يعدون عبيدا لدى أصحاب أشكارة ( البورجوازية الريعية التي هيمنت على هذا القطاع وطمست هويته الأصلية ) وهنا تبرز ظاهرة التوالد الاعتباطي للمكاتب النقابية الجوفاء ، انشغالها الوحيد هو التركيز على مكتب التنقيط وشرطي المرور وتحويلهم كل الطرقات إلى عش للاسترزاق الغير المشروع ، مع العلم عدم توفرهم على رخصة محطة الوقوف ، وكل مكتب من المكاتب النقابية يدعي هو الآمر الناهي يقرر ما يشاء حسب المزاجية الطائشة كما يحرض منخرطيه على احتلال أجزاء من الطرقات والشوارع المهمة بدون ترخيص من طرف السلطة المحلية فهي فوضى ثم فوضى بكل المقاييس . أمثلة على ذلك ( باب العقلة أمام قصر الزهور ـ محطة حمزة للبنزين أمام بلدية الأزهرـ محطة البنزين إسو ـ مدار الرتاحة ـ وغيرها كثير من الشوارع المحتلة من طرف الطاكسيات بشكل فوضوي . ) فإذا قام الشرطي بأداء واجبه في إطار ما يمليه عليه قانون السير، ويعمد إلى تسجيل مخالفة لسائق طاكسي ، يكون الرد من طرف هذه المكاتب النقابية الجوفاء (التي تتكون من مجموعة الانتهازيين والبراغماتيين والنفعيين ) حادا وكأنه إنكار لواجبات المواطن فهو احتجاج مبني على دوافع ودواعي غير منطقية ولا يقبلها العقل والوجدان . 
     كما يتبين لنا أن هذا الموقف الذي تمثله هذه المكاتب النقابية الطفيلية هو موقف  طفولي صبياني ، كأنه ضجيج بكاء لطفل يريد التحليق في السماء وهو لا زال يحبو ولا يقدرعلى المشي فبالأحرى التحليق في الهواء . ولنا عودة في الموضوع لكشف اللثام عن هذا القطاع . 




نشر الخبر :
رابط مختصر للمقالة تجده هنا
http://tetouanplus.com/news17772.html
نشر الخبر : الإدارة
عدد المشاهدات
عدد التعليقات : 0
أنشاء ملف pdf لهذا الخبر أرسل لأحد ما طباعة الصفحة
أضف تعليقك
    تعليقات الزوار