آخر الأخبار :
page.php?6

ظاهرة ناس الغيوان .. أغانٍ جريئة تداوي الآلام وتتحدى الأزمان

وجدت طريقها إلى قلوب الناس بمضامينها الثورية والوجدانية رغم قساوة الفترة التي ظهرت فيها، فتجاوزت موسيقاها الحدود المغربية وصمدت عبر الزمان والمكان لتصل إلى العالمية.

مجموعة "ناس الغيوان" بصمت على مسار فنيّ جريء منذ بدايتها بأغان ملتزمة تعبر عن هموم الناس وآمالهم، بالإضافة إلى حرصها على استخدام آلات موسيقية توافق التوجه الغنائي الذي اختارته خلال ستينيات القرن الماضي، ويردّ الاعتبار للآلات المغربية الأصيلة "الطبل" و"الهزاز" و"البندير"؛ هذه الآلات، يوضح قيدوم المجموعة عمر السيد: "لم يكن ينظر إليها بإيجابية كبيرة، لأنّها لم تكن تتمتع بشعبية كبيرة وانتشار واسع، لكن بعد نجاح المجموعة تغيّرت نظرة الناس إليها بشكل جذري".

من أهم عوامل نجاح "ناس الغيوان" أن أغانيها كانت تبحث في التراث المغربي الأصيل، وكانت جامعة لفنون مغربية عديدة؛ العيطة وكناوة وعيساوة والأغنية الصحراوية. هذه الروافد التراثية اشتغلت عليها المجموعة لسنوات قبل أن تحقق نجاح اليوم، وهو ما قال عنه عمر السيد: "لكل فرد من أعضاء الفرقة امتداد لتراث معروف، نظرا لانتمائنا لجهات مختلفة من المناطق المغربية؛ الشيء الذي انعكس على موسيقى الغيوان بشكل تلقائي، وجعلها تستمر إلى اليوم".

وجدت الأغنية الغيوانية طريقها إلى قلوب الناس بمضامينها الجريئة الثائرة، وهو ما جعل تشكيل هذه المضامين أمرا صعبا، فكان لا بدّ من إيصالها بشكل استعاري أشرف على نسجه العربي باطما؛ الشيء الذي زاد من عشق الناس لها، فتوارثتها الأجيال من الجد إلى الحفيد.

وعلق السيد على ذلك في حديثه لهسبريس بالقول: "اليوم، أصبحت الأغنية الغيوانية ذاكرة وموروثا ثقافيا لا ماديا لكل المغاربة، وليست حكرا على المجموعة فقط"، وأضاف: "يكفي أن يردد معك الجمهور بكل فئاته العمرية أغنية الصينية، مثلا، التي يتجاوز عمرها الخمسين سنة".

هذا الموروث مازال يتغنى به الجيل الجديد من المغاربة، الذي وصفه قيدوم الأغنية الغيوانية بـ"مشعل ناس الغيوان"، واعتبر أنّ التجديد في موسيقى المجموعة وإدخال آلات جديدة سيساهم في ضمان استمراريتها وتوارثها عبر الأجيال، مشيرا في حديثه إلى المحطات النضالية التّي مرّت منها المجموعة من أجل فرض وجودها في السّاحة الفنية المغربية، وقال: "اشتغلنا كثيرا في الستينيات ولم يتعرف علينا الجمهور إلا في السبعينيات، لكن ما استطاعت أن تحققه المجموعة لم يصبها بالغرور، مازلنا نحضر لأي تظاهرة فنية بالمبدأ نفسه وبالشغف ذاته للقاء الجمهور".

واحتفاء بهذه المجموعة وبالذاكرة الفنية الشعبية المغربية التي غذتها أغاني "ناس الغيوان"، وفي سابقة نوعية للتعريف بمجموعة فنية مغربية، صدر مؤخرا كتاب فني جميل حول المجموعة بعنوان "ناس الغيوان".

الكتاب يحمل تقديما للمخرج الأمريكي مارتان سكورسيز، وسردا للفنان عمر السيد لقصة ناس الغيوان بعنوان "كنا خمسة"، إضافة إلى مجموعة من المواد حول "الحال"، و"جذبة ناس الغيوان السحرية"، و"أولاد الحي"، و"الحي المحمدي"، و"بحال الواد"، و"الجذبة"، و"ديما غيوان من سنة 1997 إلى الآن"، و"كلام الغيوان"، و"نايضة" و"أبناء الغيوان".

وبالإضافة إلى ذلك، تستعد المجموعة لإصدار آخر جديد يغوص في المعاني الاستعارية لكلام الغيوان ويشرح معانيها، بمساهمة أكاديميين وباحثين مغاربة وأجانب.


هسبريس




نشر الخبر :
رابط مختصر للمقالة تجده هنا
http://tetouanplus.com/news17463.html
نشر الخبر : الإدارة
عدد المشاهدات
عدد التعليقات : 0
أنشاء ملف pdf لهذا الخبر أرسل لأحد ما طباعة الصفحة
أضف تعليقك
    تعليقات الزوار