آخر الأخبار :
page.php?6

ما حقيقة الحيف والاهدار الذي يطال وضعية أعوان السلطة بتطوان؟

 تطوان / حسن لعشير 
         من ينتبه إلى وضعية الظلم والحيف الذي يطال أعوان السلطة ، وينعكس سلبيا على حالتهم الاجتماعية والاقتصادية وأدائهم المهني ؟
ولطالما استوقفنا هذا السؤال ، وتردد على أسماعنا بتردد أكثر تأثيرا وأعمق إحساسا ، بوجود هذه الظاهرة الممقوتة . ولا شك أنها تكاد تنال مساحة لا يستهان بها من انشغالات ذوي الألباب ، الذين ينظرون إليها من الزاوية الانسانية ، مما يلفت النظر بوجود فضاءات وجوانب لا مفكر فيها ولم يطلها النقد بعد ، من طرف الأقلام النزيهة والشفافة التي تبتغي الصدق والموضوعية في التقييم وطرح الحلول . ما نسعى إليه في الحقيقة هو وجود بقاع مجهولة وغامضة وأحرش ، لم يتوغل فيها النقد والكشف ، ولا سيما أن هذه الجوانب يجب عرضها أمام كل من له الشأن في الاهتمام بالبعد الاجتماعي ، وبناء الانسان المنشود . في الحقيقة يتعلق الأمر بوجود وضعيات مهنية تتسم بمفارقات صارخة ، تكاد تصل إلى عار حقيقي ، إذا تم كشفه فسيكون انفجارا حقيقيا ، وإشعارا بوجود أورام سرطانية ، وأبعاد اجتماعية أصابها التلف والتعفن والفساد ، مما يجب إخضاعها للمعالجة الجذرية التي لا تقبل التأجيل .
         مما يحثنا على ضرورة الانتباه إلى هذه الظاهرة ومعالجتها ، لأن كل أجزاء المجتمع هي جسد واحد ، والاصلاح يجب أن يكون شاملا وليس جزئيا . فكما تهتم الدولة بجانب من الموظفين وتمتعهم بأجور مناسبة وملائمة ، كذلك عليها أن تهتم بأعوان السلطة وتنظر إليهم كمسؤولين يؤدون دورا أساسيا ومهما لا يمكن الاستغناء عنه ، لأن الاصلاح هدفه هو الانسان دون التمييز بين هذا أوذاك . وعند رجوعنا إلى الحديث عن وضعية أعوان السلطة بمدينتنا تطوان ، نود التنبيه من باب الانسانية ، وقيم القرن الواحد والعشرين ، أن الغبن والاهمال الذي يطال أجور هؤلاء المذكورين  (أي أعوان السلطة ) ويرخي بسدوله على أوضاعهم الاجتماعية والاقتصادية بشكل مثير للتوجس والقلق . أضحى معظم أعوان السلطة اليوم ، ذوي الكفاءات العالية ، الحاصلين على شهادات الاجازة  ،وهم يتقاضون أجورا ضعيفة وباهتة ، لا تتوافق مع كفاءاتهم العلمية والوظيفية .كما أنهم يخضعون في عملهم لنظام زمني قاهر وغير مناسب لمدى ما يتحملونه من المسؤولية ، وما يتناسب مع قدرتهم ومستواهم العلمي . إضافة إلى المعاملة المجحفة التي يتعرضون لها من طرف رؤسائهم في الساحة العملية ، وكذلك الاجحاف الذي يجعلهم دائما خاضعين لمنطق يؤمن بالقوة السلطوية الغير العادلة ،التي تغيب عنها المساواة والتدبير الموضوعي لما يتناسب مع قيمتهم ودرجة قدرتهم المهنية . فإذا نظرنا إلى وضعية هؤلاء الأعوان السلطويين من الزاوية الانسانية ، سنجدها بمثابة فتح لباب لا تتصرب منه إلا الجريمة وضعف الاهتمام بمطالب المواطن ، وكذلك استشراء الفساد والاحباط الذي يسيطر على مشاعرهم . فلا يصنع منهم موظفين ومسؤولين عن رعاية المصلحة العامة التي تشمل كل أجزاء الدولة من راع ورعية والاستجابة لمصالح المواطنين بروح المسؤولية والرضا ، فالمسألة ليست مجرد انحياز إلى السلطة ، بل هي انتباه إلى ما ستؤدي إليه الوضعية الغير العادلة ،التي تطال أعوان السلطة : أي إحساسهم بالتخاذل والاحباط ، مما يعني منطقيا تجردهم من وظيفتهم ، وكذلك تخلصهم من مسؤوليتهم ، وتحولهم إلى رعاة للفساد والانحراف ، وما لم يحصلوا عليه بطريقة عادلة يجعلهم فريسة للتواطؤ والتآزر مع بؤر الفساد في المجتمع . لهذا فإننا نكشف وضعية هؤلاء الأعوان السلطويين أمام أنظار المؤسسة التشريعية ، لتقوم بواجبها الانساني ، والحقوقي ، في معالجة هذا الخلل التوازني ، المتمثل في الظاهرة المذكورة وتخليصهم من مخالب الواقع القاسية ، والضاربة بحقهم في الشعور بالكرامة والرغبة في أداء الواجب ، ليس عن إكراه ، بل عن إقتناع وإشباع ورضا . هذا ما أوجب علينا الضمير الانساني الكشف عنه .
    




نشر الخبر :
رابط مختصر للمقالة تجده هنا
http://tetouanplus.com/news17456.html
نشر الخبر : الإدارة
عدد المشاهدات
عدد التعليقات : 0
أنشاء ملف pdf لهذا الخبر أرسل لأحد ما طباعة الصفحة
أضف تعليقك
    تعليقات الزوار