آخر الأخبار :
page.php?6

إصدار جديد تحت عنوان " دائرة الضياع

خرج الكاتب الصحفي نورالدين الجعباق بإبداع جديد متميز تحت عنوان " دائرة الضياع"  في حجم A5 يضم 95 صحفة ، يسعى فيه إلى إثبات ذاته مرتكزا على النزعة التجريبية بأسلوب سريالي. إذ طرح فيه قضايا تتداخل فيها الفنون السردية في نصوص قصيرة بصورة لافتة للنظر.

وقد برع الكاتب في هذا الجنس الادبي الذي لا يخدع الى قواعد الثابتة ، اعتبرها  طلقة نوعية جديدة كما جاء على لسانه ، وهذا ما يجعله قادرا على استيعاب إمكانات إبداعية لا حصر لها.

وخلال اطلاعنا على الكتاب لاحظنا أن نورالدين يعتمد على استحضار الأبعاد الزمانيّة الثلاثة، فهي تستلهم الماضي وتنغرس في الحاضر وتوحي بالمستقبل، في مناخ يقبل كلّ البنى الفنيّة والتقنيات الكتابيّة ويقولبها ويطوّعها لتناسب توجّهاته اللامحدودة.

فهي تروم قول الذات الكاتب والتعبيرعنها بعمق ، كما تكشف عن تناقضات الواقع وإرهاصاته بطلقات سريعة تصيب الهدف وتفجر الدلالات، فهي أشبه ما تكون، في الآن ذاته، برصاصة متوترة تنطلق بصورة برقية شديدة السرعة، وبوردة تشيع في الذهن والروح أريجًا لا ينقطع شداه.

وللكاتب رؤية حداثية يرفض التصنيف والمعاير الجوفاء التي تكبل الابداع في أقفاص غير عصره. وتجعله واقعا مقدسا لا يمكن تدنيسه.

ويمكن القون بعبارة أخرى أن الكاتب حطم القيود وخلق رؤية ابداعية جديدة تستكنه بكلّ مراراته وتصبو إلى إعادة الإنسان إلى إنسانيّته، والجمال بكل وجوهه إلى واجهة العالم. وربما لهذه الأسباب نلاحظ أن القلق شعور يلازمه ويجعله دائما في توتر مصدوم، ولكنه كان بارعا في دفعنا نحو متاهات الدّلالة، وكأنّه بذلك يكرّس ملامح تقبّليّة جديدة تقوم على استقطاب القارئ روحيًّا وذهنيًّا وتدفعه الى التأمّل والتفكّر وتبعده عن السلبيّة والجمود.

فعين الكاتب تلتقط المشاهد الاجتماعية وفكره يعبر عنها بدقة متناهية بأقل عدد من الكلمات، لأنه كلما ضاقت اللغة اتسع المعنى وأصبح شاملاً معبراً عن حركية الشخصيات من خلال لغة رمزية، المعتمدة على الأفعال التي تنهض في الزمان والمكان، متتبعة حركية ونفسية الشخصيات ، بلغة تتحرك من اللفظة إلى التركيب ثمّ إلى التعبير متضمنة حمولة فكرية تعبر عن وعي جمعي جماعي، تكون فيه الرؤية إلى العالم شمولية تتداخل فيها أصوات متنوعة محدثة صراعاً جدلياً بين الشخصيات المؤثثة لفضاء مكانه ، فهو يجعل من خيال الصور والأخيلة على ابتكار لغة خاصة تعبر بها الصوائت والصوامت.

وكما  قال أحد زملاءه : أن نورالدين  ينظر الى المجتمع نظرة مميزة ،نظرة من خلف، يسير شخصيات في الاتجاه الذي يريد، معبرا عن موقفه من مجموعة من الظواهر الاجتماعية التي استفزته ودفعته إلى نقلها للقارئ بطريقة غير مألوفة، و بأسلوب ساخر يستفز المتلقي ويدفعه إلى اتخاذ موقف من هذه الظواهر السلبية، ويحدث رجة وخلخلة في نفسية القارئ، عن طريق الصدمة يصيب بها نفسية المتلقي.

  فأسلوبه متميز  مدهش يساهم في توريط المتلقي في المشاركة في طريقة السرد وفي كيفية اختيار القفلة الممكنة، بل أكثر من هذا يورطه في طريقة تلقي تأويل نصوص كتابته

وهذا ما يظهر في قوله في الظهر الغلاف:

"لم استطع تحطيم الحدود الوهمية كي أصل الى ما أريد ، ولم استطيع كشف عن حقيقة الاشياء مباشرة حتى أصنف ما أكتب بين الكتب ،وإنما أردت أن أخرج به من ذاكرة المألوف و أسجل الاحداث كما  راودتني وأضعها في ذاكرة الخيال. في فترة قصيرة عشتها في غرفة لم أجد لها اسما يناسبها.

نسجت بداخلها مناخا و أشخاصا كونت منهم فسيفساء تعكس حالتهم داخل  محيطها الضيق، و بعث فيها ضميرا متكلما يوجه الخطاب الخيالي السلبي الهارب من الواقع بعيدا عن الخطاب التقليدي المرجعي .

ولا غرابة انني  جعلت أتفه الاشياء مهمة وعنصر قوة منغمسا في هذيان جنوني من اجل إضاءة الواقع الكئيب الذي فرض علي بالقوة وجعلني أعيش في اشتباك بين ما كن حلما وأصبح كابوسا.

جعلت من الكتابة سلاحا ثوريا تولدت فيه صور غريبة صغتها في قالب خاص، أهملت فيه القواعد العامة ، وجعلت كل شيء سرياليا. كل حرف من تلك الحروف نابغة من اللاشعور ينفض غبار الزمن كي يجسد الحالة الزمنية الذي أعيشها ".

 واضيفت " دائرة الضياع" الى سلسلة الاعمال التي صدرت للكاتب ثلاث منها عبارة عن دراسات اكاديمية ، في حين أن بعض أعماله لم تر النور لأسباب خاصة  منها " الرقص تحت جثث الأموات "

 

الناقد : كريم اولاد علي

 





نشر الخبر :
رابط مختصر للمقالة تجده هنا
http://tetouanplus.com/news17404.html
نشر الخبر : الإدارة
عدد المشاهدات
عدد التعليقات : 0
أنشاء ملف pdf لهذا الخبر أرسل لأحد ما طباعة الصفحة
أضف تعليقك
    تعليقات الزوار