آخر الأخبار :
page.php?6

مهرجان تطوان المسرحي يناقش الوعي القانوني والخلفية المعرفية لدى الممثل المغربي

ضمن فعاليات مهرجان المسرح المغربي في دورته التاسعة عشرة المقامة حاليا في مدينة تطوان، نظمت يومي السبت والأحد ندوتان فكريتان، انصبت أولاهما على موضوع «الفنان ومنظومة الترافع»، فيما ارتكزت الثانية حول موضوع «ثقافة الممثل»، بمشاركة عدد من الباحثين والفنانين والمختصين.
تحدث الناقد والإعلامي الحسين الشعبي الذي أدار ندوة «الفنان ومنظومة الترافع» عن نشوء وعي قانوني وتنظيمي بين أوساط الفنانين المغاربة وكذلك لدى السلطات العمومية المعنية بالثقافة. كما لفت الانتباه إلى تحقق مكاسب للحقل المسرحي، إنْ على المستوى المؤسسي أو القانوني. ثم بسط أبعاد الترافع في المجال الفني، محددا إياها في تجسيد مفهوم العيش الكريم للفنان، وضمان فرص العمل بنوع من التكافؤ والشفافية، والسعي من أجل إخراج نصوص تنظيمية مجسدة لقانون الفنان ولاسيما في ما يخص التفاوض الجماعي وعقدة العمل الجماعية.
وتوالت مداخلات المساهمين في الندوة، وهم: نور الدين الفقيهي (أستاذ جامعي بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية في تطوان)، عبد السلام الجيراري (رئيس قسم الشؤون القانونية بوزارة الثقافة)، مسعود بوحسين (رئيس النقابة المغربية لمهنيي الفنون الدرامية)، حيث تمحورت المداخلات حول موقع الفنان ضمن المنظومة التشريعية محليا ودوليا، واستعراض مستجدات الصيغة المعدلة لقانون الفنان في المغرب، والمتمثلة في تحديد الحد الأدنى للأجر، وتحديد المهن الفنية ومجالات التقنيين والإداريين العاملين في الميدان الفني، وإعطاء قيمة للبطاقة الفنية وخاصة على المستوى الاجتماعي، وإبراز مفهوم المؤسسة الفنية، والتنصيص على وجود العقد الفني، والسعي من أجل توفير الحماية الاجتماعية للفنان، والإشارة إلى وكالة الخدمات الفنية، والتطرق إلى عمل موظفي القطاعات العمومية في الأعمال الفنية. وخلصت الندوة إلى الإلحاح على ضرورة تجديد الخطاب الفني في شقه القانوني لدى الجسم الفني المغربي، والتأكيد على كون الشأن الثقافي والفني لا يخص وزارة الثقافة لوحدها، وإنما يشمل قطاعات حكومية أخرى بالإضافة إلى قطاعات خاصة.
أما ندوة «ثقافة الفنان»، فأدارها الباحث والناقد الدكتور سعيد الناجي الذي ارتأى إثارة عدة تساؤلات، من ضمنها: هل نتوفر في المغرب على ممثل مسرحي، أم على مؤدي أدوار؟ وهل نتوفر على مختبرات بحث حول التمثيل بأبعاده الفكرية والفلسفية؟ ليلاحظ أن صناعة الفرجة المسرحية في المغرب غالبا ما تركز على إنتاجية العرض المسرحي، وتغيّب ثقافة الممثل. ثم تدخّل المخرج المسرحي العراقي جواد الأسدي مؤكدا على ارتباط الموضوع بالوعي الجمْعي، حيث أوضح أن معاهد المسرح العربي لم تستطع أن تتحول إلى مختبرات بحث ضخمة حول الممثل، مما يؤكد ضعف درجات البحث في هذا المجال. وأثار المتحدث أيضا الازدواجية الموجودة بين الهاجس المادي والحلم الجمالي، والتي تجعل الكثير من الممثلين يهربون من المسرح إلى التلفزيون والسينما من أجل ضمان وضعية مادية أفضل. وخلص إلى التنصيص على ضرورة توفير مختبرات طويلة الأمد يشتغل فيها الممثل على جسده ووعيه وذاكرته. ثاني المتدخلين كان المخرج السينمائي الشريف الطريبق الذي اختار لمداخلته عنوان «عودة الابن الضال»، وأشار إلى أن المسرح هو الذي يساهم في بناء الممثل، مما يُفترض وجود حركة مسرحية قوية جدا. كما توقف عند قضية علاقة العائد المادي بالإبداع التي تؤدي إلى تنميط الأدوار لدى العديد من الممثلين. وانتقل إلى الحديث عن موقع الممثل المغربي في الأعمال السينمائية، معتبرا أن قلة فرص العمل وقلة العائدات المادية لديه تحول دون استقلالية الرأي والقرار في علاقته مع المخرج ومع الدور المعروض، إذ لا تتيح هذه الوضعية للممثل إمكانية اختيار الأدوار ولا قيام علاقة تشاركية ندية بينه وبين المخرج السينمائي، إذ يصير هذا الأخير بمثابة المُـخَـلّـص من البطالة.
في حين، تحدثت الممثلة لطيفة أحرار عن مواصفات الممثل الجدير بهذه التسمية، الذي يُفترض أن يكون متسلّحا بالمعرفة الواسعة وبالقدرات اللغوية المتعددة، وأيضا بالأبعاد النفسية للسلوك البشري وبالقوانين المنظمة للمجال الفني، وأن يكون كذلك ملمّا بتفاصيل بيئته الجماعية. وأكدت أحرار على ضرورة إشراك الممثل في العملية الإبداعية وليس اعتباره مجرد منفذ أو مؤدي أدوار، كما ألحت على ضرورة توفير مساحة واسعة للحرية لديه.

متابعة 





نشر الخبر :
رابط مختصر للمقالة تجده هنا
http://tetouanplus.com/news15083.html
نشر الخبر : الإدارة
عدد المشاهدات
عدد التعليقات : 0
أنشاء ملف pdf لهذا الخبر أرسل لأحد ما طباعة الصفحة
أضف تعليقك
    تعليقات الزوار