آخر الأخبار :
page.php?6

رشق الناس بدون تبين

في أي مكان و زمان إذا ما وقع شخص غير متدين أو متدين بأحد الأديان كانت سماوية أو لا في زلة نَصْبٍ كبيرة أو فضيحة جنسية مثلا ، فالأمر عادي جدا ولا تجد له صدى لا على الصحف و لا على المواقع الاجتماعية و لا على غيرهما ، إنما إذا ما وقع هذا من رجل ملتزم – فقيه أو شيخ أو عالم أو داعية - فتقوم القيامة و يتحدث عنها العادي والبادي و الصحافي وتصل إلى العدالة تحت أنظار كل الناس وتصبح قضية رأي عام ،و يتدخل في التعليق عليها في المواقع اللاجتماعية كل الناس وكأن من ينشرها ليس له زلة مثلها أو أكبر منها فلكل جواد كبوة ، ولا يُوضَع فاعلها من بين بني البشر يمكن أن يتعرض إلى الخطأ و الزلل ، بل يوضع في خانة المعصومين وقد وقع في المحذور ، فوجب التنكيل به وفضحه .

لكنني أرى والله أعلم أن متتبعي زلات الملتزمين و خاصة المسلمين لهم حقد دفين على الدّين أكثر مما هو على المتدين أو الرجل الملتزم ، فإنهم يجدون راحتهم في اتهام العلماء و يلصقوا بهم أوصافا كثيرة منها – تجار الدّين - ولا تجد من يلصق بهم إنسانيتهم و ضعفهم و أن كل بني آدم خطاء و إن كان شيخا أو فقيها أو حتى عالما راسخا في العلم ، فالشيطان والنفس أمرتان بالسوء و أن الإيمان يزداد وينقص و الإنسان معرض للخطأ كل ثانية خاصة في هذا الزمن ، فالإباحة و الإغواء و الإغراء بالجملة ، والناس اما مبتلى او بعافية فهناك من يقف عند حديث النفس أو الشيطان ، وهناك من يتجاوز هذه المرحلة و يصل إلى القرب من الخطأ ، وهناك من يقع فيه وذلك حسب درجة إيمانه في تلك الفترة .

لذا لا تجعلوا أعراض الناس عرضة للفضح والإشهار و التنكيل ، اتركوا أوضاع الناس للجهات المختصة تنظر في أمرهم و تحكم عليهم بما ترى بعد التحقيق ، لأن الجهات المختصة تبحث و تنقب عن الأسباب و المواقف و بعدها فقط تحكم حسب المعطيات ، أما نحن فحكمنا ناقص لاعتمادنا على الاشاعات المسموعة والمقروءة فقط ، وهنا يكفينا حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم " كفى بالمرء إثما أن يحدث بما سمع " ثم أن محكمة السماء هى أحق و أوثق مما يوجد بيننا ، فربما بعد شهر أو شهرين يتبين الحق وقد يكون الرجل الملتزم أو المرأة العفيفة أو غيرهما قد نُصب له كمين للنيل من شرفه ، و تبرئه العدالة من التهم المنسوبة إليه ، حينها سيكون من أشهر أو علق أو نشر على صفحته قد وقع في بهتان كبير .

طبعا الصحافة تُنزل الخبر و هذا من حقها وحق المتتبعين للإطلاع على الخبر لكن الواجب بعد التأكد والتبين ، أما نحن العوام حين نقرأ في أول الخبر - من جهة موثوقة ، من جهة مطلعة ، خبر موثوق ، أفادت جهات متتبعة ، قال شهود عيان - فمن هم هؤلاء الشهود ومن هي الجهة الموثوق بها ؟ فربما في الخبر تبليس و تدليس أو غياب التبين ، لذا لا للحكم على الناس إلاّ بعد ثبوت التهم عليهم .
قال تعالى (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ )) سورة الحجرات.

الحسن بنونة





نشر الخبر :
رابط مختصر للمقالة تجده هنا
http://tetouanplus.com/news14656.html
نشر الخبر : الإدارة
عدد المشاهدات
عدد التعليقات : 0
أنشاء ملف pdf لهذا الخبر أرسل لأحد ما طباعة الصفحة
أضف تعليقك
    تعليقات الزوار