آخر الأخبار :
page.php?6

ماذا خلف التصعيد الذي تبديه جمارك باب سبتة ضد المتبضعين ؟؟

تطوان / حسن لعشير 
  إن سكان المدن الشمالية الذين يتعاطون تجارة التبضع أو التهريب المعاشي من مدينة سبتة المحتلة ، يلوحون بقيامهم بمسيرة نحوباب سبتة يومه الاثنين 2 / 10 / 2017 ، احتجاجا على الموقف الحاد والخطير، الذي يبديه جمارك باب سبتة ضدهم ، وهو موقف يصعب تداركه وتقييمه ومواجهته بالأساليب المرضية ، حيث أن الأمر يبدو صعبا على الفهم ،وينذر بحدوث الأسوأ، إن لم يتم تداركه ، ويتعلق الأمر بالإجراءات الغير الطبيعية التي اتخذها جمارك باب سبتة ، والمتعلقة بمنع التبضع العادي والسليم لساكنة هذه المدن ،الذين ضاقت بهم الدنيا ،وأقفلت في وجوههم العديد من المعامل التي كانت قائمة في مدينة تطوان الأبية ، والتي تعود عليها الساكنون منذ أفول الاستعمار الاسباني عن شمال المغرب ،منها معمل الورق ( benit ) ، تم إبعاده إلى مدينة القنيطرة ، ومعمل الوقيد ( الفوسفور )، ومعمل السكر، ومعمل الكؤوس ،ومعمل الحديد ومشتقاته، ومعمل المطاط، ومعمل البطانيات الذي كان مقرتواجده في حي كويلما ، وبعد اختفائها وغيابها اتجه سكان تطوان والمدن الجاورة والنواحي إلى المورد الوحيد المتبقى للتبضع من مدينة سبتة المحتلة، تعويضا عن هذا النقص في الحياة المعاشية للمواطنين ، لكن العقلية الجمركية بعد اغتنائها الفاحش على حساب المتبضعين ، نسجت خيوطها مع أباطرة التهريب من الحجم الكبير، تأبى إلا تعمل على سحق الطبقة الفقيرة ومنعها من الحياة السليمة والمفيدة لسائر المجتمع ، عاملة على حرمانها من وسائل الا سترزاق الطبيعية والمعروفة ،كتمرير المواد الغذائية الضرورية منها العدس والقطاني والجبن والروز وغيرها . وعلى إثر التصريح الحكومي الذي اطلعت علينا  به الحكومة العثمانية بخصوص شرعية هذه المواد المستوردة من مدينة سبتة الذي يقوم بتوصيلها وإدخالها إلى ترابنا فئات المتبضعين البسطاء ، كما يفيد هذا التصريح أن هذه المواد المحذورة تفتقد الصلاحية الغذائية ، وقد تكون مهددة لصحة المواطنين وسلامتهم ، ويبدو الأمر سليما ، ولكن هناك حدوث اختلال التوازن الاجتماعي والطبقي ، فبعد أن كانت فئات المتبضعين البسطاء هم الذين يقومون بهذا المشروع التجاري ونعني بالبسطاء العامة والفقراء. أصبحت هذه التجارة في يد المتاجرين الكبار أي المهربين العتيدين، الذين يدعمهم النفوذ والشرعية القانونية ،التي هي في عمقها لا عقلانية وشديدة الاجحاف ، حيث تم إغلاق باب سبتة بالكامل في وجه المتبضعين الصغار، وتحويل القنطرة والانسياب الربحي إلى يد المهربين الكبار، عبر الميناء المتوسطي ( القصر الصغير) . والسؤال العريض الذي يؤرق ذوي الألباب ،
أصحاب العقول والأفكار، هو كيف تحولت هذه المواد الغذائية من محذورة حسب التصريح الحكومي إلى مواد مالكة للشرعية الصحية ، بعد أن انتقلت إلى يد ذووا النفوذ والموقع الكبير أي المهربين الكبار، الذين يتخذون من المناء المتوسطي معبرا آمنا بطرق مشروعة ؟. وفي حقيقة الأمر أن هذه الطرق لا تسلم هي الأخرى من التلاعبات الخطيرة ، بلا حياء ولا خجل ولا وجل ، تتجلى في تفويت بضاعة بطريقة شرعية سليمة، وتمرير أعداد وفيرة من البضائع بطرق مشبوهة ، وهذا الصنيع ليس غريبا ، بل هو جار به العمل في المغرب . ومن بين الافرازات السلبية التي عمت أرجاء الأسواق الداخلية بالمدن الشمالية على سبيل المثال لا الحصر العدس بعد أن كان ثمنه مستقرا في قيمة تتراوح ما بين 13 و15 درهم للكيلوغرام ، أصبحت الآن قيمته لا تنزل عن 22 درهم للكيلوغرام ، وأن الدولة غير قادرة على توفير مثل هذه المواد الغذائية الضرورية ، والحفاظ على أثمنتها العادية والطبيعية . مما سبب عجزا حقيقيا وصعوبة شرائية يواجهها المواطن البسيط ، فتحولت حياته إلى جحيم وعدم القدرة على مواصلة العيش المتواضع . هذا ليس كلاما عبثيا ، بل هو أمر واقع، يعيشه المواطن في المدن الشمالية ،بحرقة وألم ومحنة حقيقية . ناهيك عن بعض الأقلام المأجورة التي تحشر أنفها تطفليا على الحقل الإعلامي ، فتطلع القراء الكرام على اخبار باب سبتة وأوضاعها بأساليب مفبركة ، تنوه وتمجد في مجملها كل  الانشغالات الهامة التي يقوم بها جمارك باب سبتة وهي أخبار لاتنسجم مع الواقع ، فيكون مصدرها هو الاغراء المادي والمعنوي الذي يتلقاه كل الطفيليين الغرباء .




نشر الخبر :
رابط مختصر للمقالة تجده هنا
http://tetouanplus.com/news14427.html
نشر الخبر : الإدارة
عدد المشاهدات
عدد التعليقات : 0
أنشاء ملف pdf لهذا الخبر أرسل لأحد ما طباعة الصفحة
أضف تعليقك
    تعليقات الزوار